النووي
83
روضة الطالبين
فرع الأوقاص التي بين النصب ، فيها قولان . أظهرهما : أنها عفو ، والفرض يتعلق بالنصاب خاصة ، والثاني : ينبسط الفرض عليها وعلى النصاب ، فإذا ملك تسعا من الإبل ، فعلى الأول ، عليه شاة في خمس منها ، لا بعينها ، وعلى الثاني : الشاة واجبة في الجميع . قال إمام الحرمين : الوجه عندي أن تكون الشاة متعلقة بالجميع قطعا ، وأن القولين في أن الوقص إنما يجعل وقاية للنصاب ، كما يجعل الربح في القراض وقاية لرأس المال ، وهذا الذي قاله حسن ، لكن المذهب المشهور ما قدمناه . فرع لو تم الحول على خمس من الإبل ، فتلف واحد قبل التمكن ، فلا زكاة للتالف ، وأما الأربعة ، فإن قلنا : التمكن شرط في الوجوب ، فلا شئ فيها ، وإن قلنا : للضمان فقط ، وجب أربعة أخماس شاة . ولو تلف أربع ، فعلى الأول : لا شئ ، وعلى الثاني : يجب خمس شاة ، ولو ملك ثلاثين من البقر ، فتلف خمس قبل الامكان وبعد الحول ، فإن قلنا بالأول ، فلا شئ ، وإن قلنا بالثاني ، وجب خمسة أسداس تبيع ، ولو تم الحول على تسع من الإبل ، فتلف أربع قبل التمكن ، فإن قلنا : الامكان شرط للوجوب ، فعليه شاة ، وإن قلنا : للضمان والوقص عفو ، فشاة أيضا ، وإن قلنا : ينبسط ، فالصحيح الذي قطع به الجمهور : يجب خمسة أتساع شاة ، وقال أبو إسحاق : يجب شاة كاملة . ولو كانت المسألة بحالها ، وتلفت خمس ، فإن قلنا : الامكان شرط للوجوب ، فلا شئ ، وإن قلنا : للضمان ، وقلنا : الوقص عفو ، فأربعة أخماس شاة ، وإن قلنا بالبسط ، فأربعة أتساع شاة ، ولا يجئ وجه أبي إسحاق . ولو ملك ثمانين من الغنم ، فتلف بعد الحول وقبل التمكن أربعون ، فإن قلنا : التمكن شرط للوجوب ، أو للضمان والوقص عفو ، فعليه شاة ، وإن قلنا : بالضمان والبسط ، فنصف شاة ، وعلى وجه أبي إسحاق : شاة . فرع إمكان الأداء ، ليس المراد به مجرد تمكنه من إخراج الزكاة ، بل يعتبر معه وجوب الاخراج ، وذلك بأن تجتمع شرائطه .